النويري
55
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقوعه ، لأن سلار من الملوك بالعراق ، فكيف يفارق ما هو فيه ويحضر إلى هذه البلاد ؟ فقال السلطان : متى لم يحضر برضاه أحضرته بغير رضاه . وبعث قاصدا يكتب إليه على أنها أجوبة كتبه ، وبعث قاصدا آخر وقال له : إذا قربت من الأردو فاقتل هذا القاصد واتركه وما معه ، ففعل ذلك . ولما قتل القاصد وجده القراؤل ، فأحضره إلى هولاكو فقرىء ما معه من الكتب فوجدت أجوبة سلار . وكان بمقام هولاكو جماعة من أولاد مماليك الخليفة أخذهم لنفسه وجعلهم خواصا عنده ، فسيروا إلى سلار في الوقت يعلمونه الخبر ، فعلم أنها مكيدة ، ورسم هولاكو بطلبه إلى الأردو ، فوصل إليه الخبر قبل ورود مرسوم هولاكو بطلبه . وكان حال وصول الخبر إليه يتصيد ، فعلم أنه متى وصلى إلى هولاكو قتله ، فساق لوقته إلى أن وصل إلى الديار المصرية . وترك جميع أمواله وذخائره وأهله وأولاده . ولما وصل أكرمه السلطان وعامله بإحسان كثير ، وأنزله بالكبش ، وأمره طبلخاناه ، وأقطعه منية بنى خصيب . فقال للسلطان : لقد ضيع السلطان على المسلمين أموالا عظيمة ، فإنك لو تركتني حتى أحضر بما جمعته من الأموال والذخائر انتفع بيت المال به ، فإني جمعت خراج سنتين . فقال له السلطان : إنما كان قصدي حضورك ، ولم أقصد الأموال . ولا تجلس بين يدي . السلطان لا يرفع أحدا عليه « 1 » . ثم جرده السلطان في مقابلة الفرنج بساحل عكا ، فكتب إلى السلطان يسأله أن يقيم بالشام فأقطعه نصف [ مدينة ] نابلس « 2 » ، وأقام ستة أشهر ثم أعاده [ السلطان ] إلى الديار المصرية .
--> « 1 » تفيد العبارة أن السلطان التفت إلى جماعة الحاضرين وتحدث عن سلار بصيغة الغائب . « 2 » زاد السلوك ( ج 1 ص 468 س 13 ) : « وأعطاه إمرة خمسين في الشام » .